البغوي
54
شرح السنة
قَالَ الإِمَامُ : هَذَا عَنْ أَكثر أهل الْعلم خاصٌّ فِي شَرط الْمهْر إِذا سمى لَهَا مَالا فِي الذِّمَّة ، أَو عينا عَلَيْهِ أَن يُوفيها مَا ضَمِن لَهَا ، أَو فِي الْحُقُوق الْوَاجِبَة الَّتِي هِيَ مُقْتَضى العقد ، أما مَا سوى ذَلِكَ مثل أَن شَرط فِي العقد للْمَرْأَة أَن لَا يُخرجها من دارها ، أَو لَا ينقلها من بَلَدهَا ، أَو لَا ينْكِحهَا عَلَيْهِ ، أَو نَحْو ذَلِكَ ، فَلَا يلْزمه الوفاءُ بِهِ ، وَله إخْرَاجهَا ، ونقلها ، وَأَن ينكِحَ عَلَيْهَا ، وَبِهِ قَالَ عَطَاء ، وَالشَّعْبِيّ ، وَقَتَادَة ، وَابْن الْمُسَيِّب ، وَالْحَسَن ، وَابْن سِيرِينَ ، والنَّخعي ، وَإِلَيْهِ ذهب الثَّوْرِيّ ، وَمَالك ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، قَالَ النَّخعِيّ : كلُّ شَرط فِي النِّكَاح فَإِن النِّكَاح يهدمه إِلا الطَّلَاق . وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَو تزَوجهَا على أَن لَا يُخرجهَا من دارها ، وَلَا يخرُج بهَا من بَلَدهَا ، أَو مَا شبه بذلك ، يلْزمه الْوَفَاء بِهِ ، وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيّ ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب معنى ذَلِكَ ، وَقَالَ عُمَر : مَقَاطِعُ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ ، وَلَو تزوج امْرَأَة على أَلفَيْنِ ، وَشرط أَن لَا يُخرجها من دارها ، فَإِن أخرجهَا ، فصداقُها أربعةُ آلَاف ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَذهب قوم إِلَى أَن الشَّرْط بَاطِل ، والمسمى فَاسد ، وَلها مهرُ الْمثل ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ ، وَقَالَ شُريح : إِن أخرجهَا ، فلهَا أَرْبَعَة آلَاف . وَقَالَ حَمَّاد : لَهَا أَلفَانِ أخرجهَا أَو لم يُخرجهَا .